نفخة قال
3 دقائق قراءة
يستيقظ خفاش ابن خفاش على تسعة رجال من البحث الجنائي ينحصرون في غرفته. يتقدم نحوه أحدهم. شنب معقوف وهيئة تبعث على التأمل. يبدو كمن رأى شيطان لتوه. يخبره بأنه متهم بالقتل غير المتعمد، غير المقصود، غير المؤكد. يحاول أن يستفسر منه خفاش بصوت نائم.
-ماذا… ماذا يعني ذلك.
-أنت متهم بالقتل غير المتعمد، غير المقصود، غير المؤكد.
-ماذا، هذا هراء.
يهجم عليه أحدهم ويلطمه على وجهه. يخبره بأنه غبي وشيوعيّ ملحد، ويتحداه بأنه لا يحفظ آية واحدة من القرأن. ولكن يقرأ له سورة الناس. يلطمه على وجهه ويخبره بأنه لم يُلد من يتحداه. يحاول رجل البحث الجنائي أن يفحصوا مكان الجريمة. يكتفانه ويرميانه على الأرض ويبدأوا في فحص السرير الذي كان نائماً عليه.
هنا… هنا على هذا السرير قتل هذا الوغد أباه. يصرخ خفاش من على الأرض وهو مكتف ويتحرك كالدجاجة: من؟ أنا؟ أنا لم اقتل أحداً! يخبره بأن يخرس ويرفصه في بطنه داعياً إياه بابن الكلب. يدخل من الباب رجلان أخران. هما رجال مختبرّ الجناية الحلّمية. وهما مختصان في الجرائم التي تقع بالأحلام. ويعتمدون في تحليلهم على الهواء ودرجة سخونة السرير، ووجود عوامل أخرى هم لوحدهم يفهمانها.
-هو من قتله؟ يسأل أحدهم.
-نعم، هذا اللعين.
يرفص خفاش مرة أخرى ببطنه. ويقول كلام من شاكلة <نحن في أخر زمان يا الله, على الدنيا السلام, هذا جيل منيك, تصور يا زلمة يقتل أبوه بالحلم, كله من ورى النت والقرف الي بحضروه من أعداء الإسلام, لا حول ولا قوة إلا بالله> يحاول خَفاش أن يفهم. ولكنه عالق تحت قدم أحدهم. يصرخ أحد رجال مختبر الجناية الحلّمية.
-لقد قتله بنفخة.
-كيف ذلك؟ نفخة قال؟ ههه.
-نعم, لقد كان يحلم بأن أباه يقف على باب قطار يسير على سفح, فنخ عليه. فسقط من القطار, وتفتت عظامه من أثر السقوط, وبدأ بالضحك اللعين. هذا ملحد شيوعي, جيل منيك أقول لك.
-من الواضح أنه خطط للأمر برمته. اعترف أياها الوغد ابن النجسة, أتقتل أباك ها…
يرفصه على بطنه. يتألم خفاش ويشعر بأن أمعائه ستخرج أمامه. يصرخ: أنا لم أقتل أحد… لم أقتل أحد أرجوكم. يهجم عليه أحدهم- صاحب الشنب المعقوف- يرفصه مرة أخرى ويخبره بأن يسد حلقه.
-كيف يتجرأ هذا اللعين, يقتل أباه ويدافع عن نفسه.
-أنا لا أستطيع قتل نملة, ولا حتى نملة… فكيف أقتل أبي؟
-لا نعلم, هذا ما تثبته الأدلة, اخرس. ارفعاه وضعاه في الدورية.
يقف خفاش أمام مدعي عام العاصمة.
-هل أنت المدعو: خَفاش ابن خفاش؟
-نعم سعادتك.
-أنت متهم بالقتل غير المتعمد, غير المقصود, غير المؤكد. و أثبتت جريمتك النكراء نتائج مختبر الجناية الحلّمية. قد قتلت أباك بنفخة. نفخت عليه فمات. وسوف يحكم عليك بالأشغال الشاقة في مطعم شاورما لمدة عشر سنوات. وإن أظهرت حسن سلوك, قد يستأنف حكمك لخمس سنوات. ولكن يجب عليك أن تُظهر حسن سلوك. فاهم؟
-أه فاهم سعادتك.
يخرج خفاش وعلى قدمه جهاز تعقب, تحت جلده ويشعر بنبضاته. كيف لإنسان أن يموت بسبب نفخة؟ هذا ظلم, هذا هراء. من المستحيل أنه مات بسبب نفخة. يفكر بعد أن أصبح لوحده… نفخت نفخة و أُحاسب وأُضرب بهذه الطريقة!
ييدأ صباحه التالي بشتيمة, يشمر يديه ويبدأ بالعمل. لن ينفخ على إنسان مرة أخرى طوال حياته, حتى حبيبته. فقد تعلم أن النفخ يقتل.