المدينة بلا ألوان وأكد أبكي
دقيقتا قراءة
يعقف يديه. محاولة فاشلة بعد كأس جين. أنتظر الضوء ليصبح أخصر. يصفر طفل لعين. أدخل لغرفة سحب الدم. يدحجني الرجل الخمسيني بنظرة مستطلعة ويقول: ما هذا الوشم الذي على رقبتك. كلمة يونية أخبره. يصمت لحظتين وخلالها أُجهز الإبرة. ماذا تعني, يقول. شيء ما, أقول. لا ينتهي الحوار هنا. وجهك متعب لماذا؟ “فش اشي بستاهل” يقول. أحاول أن أشتت الحديث. أسحب جلده و أطعنه. ينزف داخل الأنبوب. يقول شيء ما ولكنني أركز على حذائي. يلفت نظري لنقطة مهمة. أقول له: الحمد لله على السلامة. كان طفل في خيمة بلا أب وأصبح مدير الأمن العام. يقول. هناك حكمة أفهمها. وجدت نفسي أحضنه فجأة, تخيلته أبي أو لعلني رغبت بأن يتحدث لي أحد, أن يخبرني بشيء… أي شيء.
هناك شيء ما أعمق دفعه للموت. هناك شيء ما لا محالة. يبدأ الرجل بعد الأطفال. واحد, اثنين, ثلاثة… كيف يصل لهذا الرقم. الكثير. جميعهم سيصبحون شيء ما بالمستقبل. ألا تقبل بشيء ما؟ شيء ما هو بالفعل شيء ما مهم. رجال ونساء في كل مكان, وجميعهم يذهبوم لمكان. يناديني الرجل الخمسيني… أتدري لماذا بعبصتك؟ لأنه يبدو عليك التعب, أنت تقتل نفسك, يقول. الناس بسطاء, يجب عليك أن تكون مثلهم بسيط. “الي بزيد عن حده بقلب ضده “يقول ذلك… يقصد ماذا؟ شيء ما. يقول: “أخرتك تعيش بالغابة إذا ضليت هيك”. أقول له: الحمدلله على السلامة. يشكرني. ويبدأ بالتفكير بسفرته القادمة.
لا أكتب ليقرأ أحد. شخص ما. ولكن من المستحيل أنه فقط مات لأن العرب هُزموا في المعركة. هراء. قرأت كلماته… كله مجرد هراء. سأموت, أعلم. يقول: ستعيش في الغابة. أجلس في المقعد الذي بجانب الباب. يصعد عامل مصريّ. ينزل أخر. يرفرف جناح طائر ما. يضغط السائق على المكابح بقسوة, أشتمه. تقف فتاة في مكان ما, أمامي. تنظر نحوي. لا تنظر نحوي. لا أفهم, أشعر بالكبرياء فأهرب. أصل للبيت. أمامي طبق و فخدة. أشعل سيجارة ويبدأ كل شيء من النهاية.
ماذا تُفضل, البيرة أم الجن؟ يخبرني بصراحة. يجب عليك أن تقرر. أصمت. لا أريدك تصل لمكان. يبدأ كل شيء من النهاية. لم تقتله الهزيمة وإنما قتله افتقاده للمعنى. أحاول ان أحب نفسي, ولكنني لا أستطيع. أحاول, ولكن بيتي يلاحقني. طعم الليمون يجعل من المادة أثخن. لا يمكن لموته أن يكون هكذا! موت… فقط هكذا موت… رصاصة فموت. يخبرني الرجل الخمسيني بأنني جميل, ذكي, ومتعلم. نعم… ولكنني لا أشعر بشيء. هل أنت مسلم, مسيحي, أم يهودي؟ يقول. لا أعلم. أرد بجدية مصطنعة. كتمت ضحكي. أنا لا شيء. تفرض عليك المهنة أن تكون بروفشنل… ماذا يعني أن تكون بروفشنل؟ يعني أن ترتدي قناع. تُخبرني الدكتورة. ينتهي كل شيء من البداية. يقول الرجل الخمسيني وداعاً ويبدأ بالتفكير بسفرته القادمة.
النهاية