Skip to content
CrowWriter

Reading settings

Adjust the site to suit your eyes. Your choices are saved on this device.

Interface language

Appearance
Reading font
Text size
Line spacing
Reading column width
Accessibility

Shards

رسالة إلى صديق لم أعد أراه

1 min read

عزيزي،

لا أعرف إن كانت هذه الرسالة ستصلك، ولا أعرف إن كنتُ أريدها أن تصل. أكتبها كما يُشعل المرء شمعة في غرفة يعرف أنها فارغة: لا لأن أحداً سيرى الضوء، بل لأن العتمة صارت ثقيلة.

مرّت سنوات منذ آخر مرة جلسنا فيها على ذلك الدرج الحجري، نتقاسم الشاي من كوب واحد ونخطط لحياة لم يعشها أيٌّ منا. كنتَ تقول إن المدن الكبيرة تبتلع الناس، وكنتُ أضحك. اليوم أسكن مدينة كبيرة، ولم أعد أضحك كثيراً.

لم نختلف. هذا ما يحيّرني. لم تحدث بيننا خيانة ولا خصام ولا كلمة جارحة. فقط توقفنا عن الاتصال، يوماً بعد يوم، كما يتوقف المطر: لا تلحظ اللحظة التي انتهى فيها، بل تلحظ فجأة أن الأرض جفّت.

أحياناً أرى رجلاً في الشارع يمشي مثلك، مائلاً قليلاً كأنه يُصغي لشيء لا يسمعه غيره، فأكاد أناديك. ثم أتذكر أنك لو كنت أنت، لما عرفتَني ربما. لقد تغيّرتُ يا صديقي، وأخشى أن أكون قد تغيّرتُ في الاتجاه الذي كنا نسخر منه.

لا أطلب شيئاً. لا لقاءً ولا ردّاً ولا تفسيراً. أردتُ فقط أن أقول إن جزءاً مني ما زال جالساً على ذلك الدرج، ينتظر أن تنتهي من كوبك، ونكمل الحديث.

كن بخير، أينما كنت.

— م.