الحب والخراء
2 min read
يجلس خفاش ابن خفاش في ما يُدعى <السكوير> يتقدم نحوه صديقه ويخبره بأنه يرغب بالتبرز. يضحكان. ينادي خفاش ابن خفاش صديقه الثالث.
- انظر لهذا المُعاق، بيحب وبيخرى.
يضحكان مرة أخرى. يختفيان ويبقى خفاش لوحده. ينظر للمارة… كل واحدٍ منهم يرتدي قناع وكوستوم، حفلة تنكرية. تظهر صدريتها من خلف الكنزة الصفراء. تشتعل به رغبة. ينظر نحو بوابة الكلية. يقف الدكتور مريض ابن مريض مع صديقه ويتحدثان. ها هي الفرصة يقول لنفسه. يندفع نحوهما.
- دكتور، كنت مريضاً. أقصد ماتت جدتي.
- هذه المرة الكم التي تموت جدتك بها. راسب.
- دكتور هذه المرة الخامسة، لا زال لدي محاولتين أرجوك، لم يتبقى إلا فصل واحد وأتخرج.
- راسب.
ابن عاهرة، يفكر. ينظر نحو بثور بوجهه. يرغب بأن يفقسها. حبة طازجة على أنفه. يتمنى لو يمد يده ويفقسها، ولكنه لا يستطيع فهذا دكتور، حتى لو كان قميء. لقد تقبل مصيره، فلم يعد يأبه. فما الفرق بين هذه السنة، السنة التي بعدها؟ لا شيء. سيموت في النهاية وسيأكل صديقه المتبرز منسف على روحه التعيسة. يستسلم. يترك الباب والدكتور ويعود لما يُسمى <سكوير> يجلس على مصطبة إسمنتية عليها آثار قهوة مسكوبة. يعطس. الربيع على الأبواب. يفكر ببعد انتهاء الدوام. لا يوجد ما يسمى بذلك… <بعد الدوام>، فهو دائمًا في دوام.
تمرّ نصف ساعة وهو ينظر نحو اللاشيء. يعود صديقه… ههه، نصف ساعة يا مقرف؟ ماذا تفعل؟ لقد تبرزت المدينة بأكملها أم ماذا، يخبره وضحكته تختنق. يمد له يده، يشعر بالقرف، يشيح عنه و يخبره بأن يحل عن شقفة مؤخرته. يحاول صديقه أن يغير المناخ… نحو شيء جديّ أكثر.
- اسمع، رأيتها تجلس معه، العاهرة!
- غير مهم
- كيف غير مهم؟ أحبها يا رجل وتجلس مع رجل أخر.
- طيب… هي فقط تجلس، جلوسها معه لا يعني أنها عاهرة.
- عاهرة بالنسبة لي.
- أصبحت الأن تفهم النظرية النسبية يا أخ المُطبلة.
- أحبها يا رجل، وتجلس مع رجل أخر.
يقطع كلامهما مرور مؤخرة كبيرة، تشتت انتباههم. تناسب عينيه على الحركات الآلية للمؤخرة. تخطر بباله فكرة… لما لا ينام مع جميع فتيات العالم! يخبرها لصديقه، يضحك، يشتمه. أتدري الرقم الذي تتحدث عنه يخبره، يصل لملايين… هل تستطيع أن تنام مع ملاين؟ غبيّ. هل السؤال مشروع حتى! ولكن يفكر للحظة، ماذا يدفعه ليفكر بهذه الطريقة. يشعر بالقرف تجاه نفسه. تفاجئه رغبة للهلع، يبدأ بالتفكير بكل شيء، دفعة واحدة ينهال عليه سيل من المخاوف من كل حدب وصوب. أصبحت المؤخرات و الصدريات لا تعني له شيء… هناك قضية أهم، يُفكر.
ماذا سيفعل بعد الدوام، ولكن لا يوجد ما يسمى بذلك <بعد الدوام> فهو دائماً في دوام. يدرك ذلك بتشنج شفتيه. تمر مؤخرة جديدة تحصل على تقيم تسعة من أصل عشرة، مؤخرة أخرى تشتت انتباهه.
- انظر لهذا كيف يمشي…
- يمشي وكأنه لا يملك شيء أخر
- أبداً وكأنه يسير نحو النهاية.