أفكار متناثرة في منتصف الليل
دقيقة قراءة
في منتصف الليل تتخفّف الأفكار من وظائفها. لا تعود مطالبة بأن تكون مفيدة أو مرتبة أو قابلة للنشر. تأتي كما تشاء، وتذهب دون استئذان. هذه بعض ما بقي منها قبل أن يأخذها النوم.
1. الصمت ليس غياب الصوت، بل حضور كل ما لم نجرؤ على قوله.
2. نحن لا نتذكر الأيام، بل نتذكر كيف كنا فيها. لذلك يختلف اثنان عاشا اليوم نفسه على كل شيء تقريباً.
3. أكثر الأبواب إيلاماً ليست تلك التي أُغلقت في وجوهنا، بل التي تركناها مواربة، ولم نعد.
4. أشكّ في أن الحنين حبٌّ للماضي. أظنه حبّاً للشخص الذي كنّاه، ولم نعد نعرف كيف نصبحه من جديد.
5. الكتابة في الليل تشبه الحديث مع غريب في قطار: صدقٌ كامل، لأن أحداً لن يحاسبك في الصباح.
6. تعلّمتُ أن السؤال الجيد لا يُغلق. يظل مفتوحاً مثل نافذة في غرفة حارة، يدخل منه الهواء، وأحياناً يدخل منه البرد.
7. لا أخاف من الوحدة بقدر ما أخاف من الاعتياد عليها؛ أن تصبح بيتاً مريحاً، فلا أعود أفتح الباب لأحد.
8. كل ما نكتبه رسالة إلى شخص محدد، حتى حين لا نعرف اسمه.
* * *
الساعة الآن الثالثة إلا ربعاً. سأطفئ الضوء، وأترك الأفكار الباقية على الطاولة. إن كانت صادقة، ستكون هنا في الصباح.